سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

213

الأنساب

السّلطان ، قويّا في أمره . قال عبيد بن شرية : ذلك ناشر النعم بن عمرو بن يعفر بن شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس ، وإنه اجتمعت له حمير ، وبعث بالجيوش إلى ما كان حوى عليه آباؤه ، واشتدّ سلطانه ، ثم سار بنفسه غازيا نحو المغرب لرؤيا رآها ، حتى أتى وادي الرّمل ، ولم يبلغه أحد من أهل بيته . فلمّا انتهى إلى الوادي لم يجد مجازا ، حتى أتى يوم السّبت فانسبت « 91 » الرّمل ، فلم يجد شيئا ، وأمر برجل من أهل بيته يقال له عمرو [ أن يعبر الوادي ] ، فعبره وأصحابه ليعلم ما وراء ذلك ، فلم يرجعوا . فلمّا رأى ذلك كفّ عن العبور ، وأمر بصنم من نحاس ، فصنع ، ثم نصب على صخرة وشدّ بها ، ثم كتب في صدره : صنع هذا الصّنم الملك الحميريّ ناشر النعم اليعفريّ ، ليس وراء هذا مذهب ، فلا يتكلّف المضيّ أحد فيعطب . قال معاوية : إنّك لتخبر بالعجب . قال : إنّ أمر حمير كان عجبا ، من مسيرها وسرعة رجوعها ، لرفاهية العيش باليمن ، وملك ودنيا قد أوتوها . قال : فهل ذكر ذلك في شعر ؟ قال : نعم ، رجل ممّن أمره أن يعبر وادي الرمل ، وذلك قوله عند إلزامه العبور ، شعرا : فليس إلى أجبال صبح « 92 » إلى اللوى * لوى الرمل فاصدقن النفوس معاد بلاد بها كنّا وكنّا نودّها * إذ الناس ناس والبلاد بلاد وقال النعمان بن الأسود بن المعترف يمدح ناشر النعم ويذكر أمر سليمان وردّه الملك . وإنما سمي ناشر النعم لإحيائه الملك وإقراره إيّاه في حمير ، وردّه النعم عليهم . قال في ذلك شعرا : جبيت أبيت اللعن في كلّ شارق * تحيّة ملك في نهاء إلى الحشر لعمري لقد جلّلت حمير نعمة * بقمعك عنها كلّ عات وذي كفر وراجعتها الملك الذي كان قد مضى * فأنت أبيت اللّعن ذو نعم زهر ولولا سليمان الذي كان أمره * من اللّه تنزيلا ووحيا على قدر

--> ( 91 ) انسبت : انقطع واستوى ، وأرض سبتاء : مستوية . ( اللسان ) . ( 92 ) صبح : سميت أرض صبح برجل من العماليق يقال له صبح ، وأرضه معروفة وهي بناحية اليمامة . ( ياقوت ) .